الشيخ السبحاني
110
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
جهميّ كافر ، ومن زعم أنّ القرآن كلام اللَّه ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأوّل ، ومن زعم أنّ ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام اللَّه فهو جهمي ، ومن لم يكفّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم « 1 » . تجد أنّ الإمام يكفّر من قال بأنّ القرآن كلام اللَّه ووقف ، بل يراه أخبث ممّن يقول بأن القرآن مخلوق ، وحتّى يكفّر من لم يكفّرهم . وعندئذ نسأل فضيلة الشيخ : انّ مسألة خلق القرآن وعدمه أو حدوث القرآن وقدمه ، مسألة ليس لها جذور في الكتاب والسنّة وإنّما طُرحت في أيام خلافة المأمون وكانت بصمات يوحنّا النصراني الدمشقي « 2 » عليها واضحة ، أليس اللازم على الإمام أحمد
--> ( 1 ) . طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى : 1 / 29 . ( 2 ) . وهو من حفدة سرجون بن منصور الرومي النصراني المشرف على الشؤون المالية للدولة الأُموية في عصر معاوية ومن بعده إلى زمن عبد الملك . وقد بسطنا - في كتابنا « بحوث في الملل والنحل » ج 3 - الكلام في تاريخ مسألة حدوث القرآن وقدمه وأنّها من أين نشأت ؟ وكيف دخلت في حوزة الإسلام ؟